موقع مقالة نت
اهم المقالات التي تهم القارئ العربي

نصف قرن على تأسيس الدبلوماسية بين سلطنة عمان وجمهورية مصر

0 2

أثير- موسى الفرعي

إن امتداد العلاقة العمانية المصرية يصل إلى نقطة عميقة في التاريخ، فهي علاقة إنسانية وتبادل معرفي واقتصادي، ما تزال جدران المعابد المصرية تحتفظ برائحة اللبان والنقوش التي تترجم طبيعة هذه العلاقات، فهو تواصل حضاري ممتد لآلاف السنين، وما الحاضر سوى نتيجة منطقية وطبيعية لهذه التراكمات التاريخية، وهو تاريخ وحاضر صلب وثابت، وقد أثبتت الكثير من المحطات السياسية الحديثة رسوخ هذه العلاقات وثباتها، وما توافق الرؤى وانسجام المسار السياسي بين مسقط والقاهرة سوى دليل إضافي على ذلك

وقد شرفت بدعوة كريمة من سعادة السفير خالد راضي سفير جمهورية مصر العربية لدى سلطنة عمان لحضور حفل السفارة المصرية بمناسبة مرور خمسين عاما على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين سلطنة عمان وجمهورية مصر العربية، وكانت فرصة استحضار مهم لمواقف البلدين المشرفة والحرص على مصير الوطن العربي إنسانا ومنجزات، والتي أنتجتها مجموعة من الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين منذ نصف قرن.

إن السلام والحوار فكرة ومسار آمنت به مسقط والقاهرة، والمصير الواحد كان هدفا لهما مهما تداخلت الملفات العربية العربية التي تحركها المصالح والضغوطات، ومهما عصفت الرياح بهذا الوطن الكبير وفرقت بين الإخوة حينا غير أن العلاقات العمانية المصرية اتسمت بالثبات ومعرفة يقينية بقيمة البلدين تاريخا وحاضرا، وقد تجلى هذا الأمر منذ عملية التقارب المصري مع إسرائيل وما أنتجته من توتر العلاقات المصرية مع الكثير من الدول العربية، غير أن السلطنة وقفت ثابتة مع مصر إيمانا بضرورة التكامل والوحدة العربية، ويقينا بقيمة مصر كمركز قوة وكرامة عربية لا يمكن إلا أن يكون عاليا ومصانا.

ساعدت الرؤية الواضحة للبلدين لضرورة السلام وأهمية الحوار على استمرارية ورسوخ هذه العلاقات، فهما بلدان يشتركان في هذا الجانب والذي انعكس بطبيعة الحال على الشعوب، لا سيما وقد لعب كل طرف في بناء الآخر بشكل أو بآخر، فقد لعبت مصر دورا محوريا منذ سبعينيات القرن المنصرم في مجال الصحة والتعليم والإعلام في عمان وكانت رافدا مهما بالكوادر المصرية ليس في عمان فقط بل في المنطقة العربية بأسرها، وقد زادت الزيارة المتبادلة بين القيادات العمانية والمصرية من ثراء هذه العلاقات حيث كانت لها أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وما احتفالنا بمرور خمسين عاما على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين سلطنة عمان وجمهورية مصر العربية سوى نافذة تطل على مستقبل يتسم بعلاقات مميزة وانسجام سياسي فإن كل مؤشرات ومعطيات الواقع العماني والمصري تشير إلى ثراء أكبر لطبيعة هذه العلاقة وتبادل مشترك في قطاعات مختلفة، وحكمة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ومعرفته وما يحمله فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي من وعي وبصيرة يعطي لهذه العلاقات المزيد من الحيوية والتطور، فكل عام وعمان ومصر مصير تسكنه العزة والكرامة أبدا.

اضف تعليق