موقع مقالة نت
اهم المقالات التي تهم القارئ العربي

9 أسئلة تعرّفنا بالشاعر حسن شهاب الدين

0 6

أثير- زياد ميمان، إعلامي سوري

تشهد الساحة العربية وجود الكثير من الشعراء المعاصرين الذين وضعوا بصمتهم في عالم الحروف والمعنى. وفي السطور القادمة سنعرّفك عزيزنا القارئ على الشاعر المصري حسن شهاب الدين الذي طرحنا عليه تسعة أسئلة فجاءت إجاباته رقراقة كسلاسة أبياته وحروفه.

حسن شهاب الدين اسم في عالم الشعر عرفني وعرف الجمهور بك
تحية لك صديقي ولكل الأصدقاء، حسن شهاب الدين الذي ذكرتَ هو ذلك الشاعر المصري المتهم بخداع العالم منذ كان طفلا يركض في أساطير عالمه الذي جبل صلصاله من الكلمات.. هو الذي ما زال يرمي بنرد الأبجدية علَّه يصطاد طرائده من الغيب
هو كما قال عن نفسه:
طفلٌ..
يهزُّ بجذعِ الأفـْقِ
يقطفُ مِنْ
أغصانِ ذاكرةِ الأشياءِ ما فـَقـَدا
كمْ علـَّقَ الشمسَ
في خيطٍ
وطيَّرَها
ليوقظـَ الصبحَ للجيران
إنْ رَقـَدا
وكمْ محا بيديهِ
ما يُخطـِّطـُه
فحمُ الظلامِ
على الأبوابِ وانْعَقدا
وهو أخيرا – ولا أظن أحدا يجهل ذلك – ندِّي الذي لا يكفُّ عن توريطي مع هذا الكائن الجميل الذي اسمه الشعر

مضى زمن طويل على مشاركتك في أمير الشعراء، ما الأثر الذي تركته في نفسك وفي شعرك تلك المشاركة ؟
كانت تجربة رائعة ولا شك وكما قلت مسبقا – ولا زلت على رأيي – إن تلك التجربة الجميلة منحت شِعري جناحين من ضوء لتجوب بهما قصائدي أينما شاءت من المحيط إلى الخليج بل وتتعدى ذلك إلى آفاق شاسعة لا حدود لها
كيف يصنع حسن شهاب الدين إبداعه وكيف يصقله؟
بقلمي وأوراقي يا صديقي أقيم حوارا خارقا بيني وبين العالم فأحاول أن أشد ماعز الحضارة الجبلي من قرنيه إلى ورقتي أن أمسح دمعة يتيم في أقصى بقاع الأرض أن أضيء نافذة عاشقة بقمر الموعد الذي تنتظر أن أشد على يد سجين يكتب أحرفي على جدار زنزاته
أو كما قلت ذات نص:
لا تسْأليني مَنْ أكونُ
إذا يدي..
مـُد َّتْ بـِقـَمْـحِ الروح
في خلواتي
ودنتْ سماواتُ الكلامِ
لتستقي من راحتي
مذهولة َ الآياتِ
وعلى شفاهي
طعمُ غيبٍ لاذعٍ
لقصيدةٍ..
في سِدْرةِ الميقاتِ
أنا فاقرئيني..
والخليقة ُتبتدي
معراجَها الليليَّ
من ورقاتي

أما كيف أصقله فأحيانا كما يصقل الجوهري ألماسته الرائعة وأحيانا أخرى كثيرة أعفر قصيدتي بتراب الحارات ومرة أخرج بها إلى زحام القاهرة ويدي في يدها كعاشقين ومرات أخرى ألبسها أسمال فقير لا يجد قوت يومه وقد تعودت قصائدي على هذا الجنون فصارت تتوقع مني ما لا يتوقَّع

لم يتوقف قلمك عن الإبداع وصدر لك دواوين شعرية كثيرة، أيًا من هذه الدواوين أخذ حقه في النقد؟
في البداية كانت أعمالي تحظى بخبر في جريدة أو قراءة نقدية في ورشة أدبية وكانت هذه الإطلالات الصغيرة تسعد الشاعر الصغير الذي كنته أما الآن – بفضل الله تعالى – تحظى دواويني بقراءات وأطروحات جادة من نقاد وشعراء كبار وأذكر مثلا ديوان أعلى بناية الخليل بن أحمد الذي حظي بدراسة للشاعر الكبير الراحل فاروق شوشة رحمه الله وكذلك قراءة للدكتور أحمد درويش ودراسة للدكتور مصطفى الضبع وديوان طفل يركض في الأساطير الذي قرأه نقديا الشاعر والناقد محمد العثمان ومختاراتي الأولى أثري في المرآة درسها الشاعر أشرف قاسم ولا أريد أن أعدد الدراسات والأطروحات عن أعمالي ولكن يكفي أن أذكر أحدث ما صدر لي في إسطنبول أشجار هاربة من الغرفة وهي أنطولوجيا شاملة من أعمالي الشعرية فقد درسها د.رحمن غركان في كتاب بديع بعنوان تأويل الإمكان الاستعاري في أشجار حسن شهاب الدين الهاربة وقد صدر مؤخرا عن دمشق

إلى أي مدى وصل صدى دواوينك عربيا؟
معظم دواويني صدرت عن دول عربية شقيقة منذ ديواني الأول في سوريا حتى الأحدث في إسطنبول مرورا بالمملكة العربية السعودية والإمارات ولبنان وهذا من فضل الله تعالى وقد كان لها صدى طيب حيث كان صدور ديوان لي يحظى باحتفاء القارئ العربي الكريم وكذلك بأخبار وحوارات وكذلك قراءات نقدية تسلط الضوء على الديوان وقد استطعت أن ألمس ذلك بنفسي أثناء مشاركاتي العديدة في مهرجانات الشعر الكبرى التي حملت صوتي ودواويني إلى المتلقي العربي حيث كان.

حضورك مصريا هل هو يوازي حضورك عربيا، فأنا شخصيا أعرف أن حضورك العربي كان سببا في ظهور اسمك مصريا إن كان هذا صحيحا فما السبب بغيابك في الداخل المصري؟
من الرائع أن يحظى الشاعر بحضور عربي واسع وهذا من توفيق الله تعالى وقد كنت في بدايتي كما تفضلت وذكرت تماما حيث كان سطوع اسمي عربيا أكثر ضوء من سطوعه داخل بلدي مصر الحبيبة ولعل ذلك لأنني أحب كثيرا الاشتغال على نصي واحترام القارئ لذا لا أفرط في حضور الأمسيات هنا في مصر أو على الأقل أوافق على حضور الجادة منها فقط وذلك أيضا لأن أعمالي – كما سبق وذكرت – كانت تصدر عن دور النشر العربية الكبرى ولعل صدور ديوان جغرافيا الكلام عن الهيئة المصرية العامة للكتاب قد سلط الضوء أكثر على تجربتي هنا في مصر حينئذ حيث كان له صدى رائع وقد جلب لي الكثير من أصدقاء الشعر وشباب المبدعين في مصر الذين أحاطوا تجربتي بحبهم الكبير

نفكر بين الحين والآخر بطرح فكرة جمع عدد من نجوم الشعر العربي في مهرجان أو عدد من الأمسيات فهل توافق أن تكون في هذا المهرجان الذي نأمل إقامته في سورية أو أي بلد عربي آخر؟

بالطبع يا صديقي أوافق حيث أعتبر دعوة أي مهرجان تأشيرة حب من هذا البلد أو ذاك وتعني أيضا مزيدا من أصدقاء الشعر من القراء والحضور إلى جانب لقاء الأصدقاء الشعراء وانتهاز هذا الفرص الجميلة لتبادل الأعمال والخروج بالشعر من حيِّز الورق الضيق إلى الوجود الشاسع

حدثني عن ديوانك الأخير (أشجار هاربة من الغرفة) وقد تناولها النقد في تأويل الإمكان الاستعاري في عدة مباحث. ضعنا في صورة عامة عن هذا الديوان وما تم تناوله من نقد
هذا الديوان هو أنطولوجيا شعرية شاملة لأعمالي الأخيرة حيث احتوى عددا كبيرا من قصائدي المختارة أستطيع أن أقول إنها تشكل في مجموعها صورة لشاعرها وإنها قد تكفي قارئها الذي لا يستطيع الحصول على بعض دواويني الشعرية التي تعددت أماكن نشرها وصار من الصعب عليه أن يجدها إلى أن تصدر الأعمال الكاملة بإذن الله تعالى وقد صدرت تلك المختارات في تركيا عن دار موزاييك وعلى الفور حظيت بالعديد من الأخبار والقراءات وأهمها على الإطلاق صدور كتاب نقدي كامل للدكتور رحمن غركان المهموم بالإبداع في عصره وله سلسلة دراسات رائعة وجادة في الشعر المعاصر وكانت بعنوان تأويل الإمكان الاستعاري في أشجار حسن شهاب الدين الهاربة وقد صدر مؤخرا عن دمشق وفي هذا الكتاب جهد نقدي كبير وقد أسعدني وأدهشني حقا مدى قدرة الناقد على النفاذ إلى أسرار العملية الإبداعية لديّ وقدرته الفائقة على تحليل النصوص التي تفضل بدراستها وشكّل بها دراسة أسعدتني كثيرا وذلك لأن الشاعر الذي يحظى شعره بقارئ واع وناقد جاد هو شاعر محظوظ ولا شك وأشكر الله تعالى أن منحنى كليهما.

ماذا يحضر شهاب الدين لجمهوره؟
قريبا بإذن الله تعالى يصدر ديواني الجديد الذي أعدّه منذ فترة ليليق بالقارئ الرائع الذي يتابع مسيرتي الشعرية وكأنه يبدعها معي وللقارئ الجديد الذي يصافح إبداعي للمرة الأولى وكذلك للنقاد الذين يؤرخون بأقلامهم الجادة لشعرنا المعاصر وأسأل الله تعالى أن أستطيع – قدر ما اجتهدت – أن أعيد تشكيل الواقع الذي تحياه أمتنا العربية وأن يكون مِرآة يرى فيها المتلقي الأوجه العديدة الظاهرة والمتوارية لهذا العالم المتسارع وأن يكون إضافة جادة لأعمالي.

اضف تعليق